الشيخ محمد رشيد رضا

162

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بقوة إرادة بعض الناس وتأثيرهم في أنفس من ينومونه أو ببعض الاعمال التي لا محل لبسطها هنا . والنائم به يغيب ادراكه وشعوره عن كل شئ ما عدا منومه فان نفسه تكون رهن تصرفه فإذا امره بشئ خضع لإرادته بقدر ما في نفسه من الاستعداد لذلك وقد ثبت بالتجارب الكثيرة أن المنوم يسأل النائم عن أشياء غائبة أو مستورة ما هي وأين هي ؟ فعند سؤاله إياه عنها تتوجه نفسه إليها فيراها ويخبره عنها فيصدق فهذه ثلاثة أضرب أو أنواع من الرؤية للشئ لا عمل للاعين فيها إلا أن العرب خصت ما يرى في النوم باسم الرؤيا . - بالألف - وما يقع في اليقظة باسم الرؤية ، ولم تفرق بينهما في الافعال ، ولعلها لو عرفت النوع الأول والثالث مما ذكرنا هنا لسمته رؤيا أيضا ، روى احمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عباس ( رض ) في قوله تعالى ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) قال : هي رؤيا عين أريها رسول اللّه ( ص ) ليلة أسري به إلى بيت المقدس وليست برؤيا منام . نقول ولكن اللّه تعالى سماها « رؤيا » لا رؤية . والتحقيق المختار أن الاسراء والمعراج كانا في حالة روحية قوي فيها سلطان الروح على سنن اللّه في الجسد فصار خفيفا لطيفا كالأجسام التي تتمثل فيها الملائكة للأنبياء ( ع م ) وتمثل فيها الروح للسيدة مريم ( ع م ) لا بالروح فقط كما قيل ولا في المنام كما في رواية شريك في كتاب التوحيد من صحيح البخاري وهو يتفق مع قول من قالوا إنهما بالروح والجسد إذ إطلاقهم لا ينافي هذا القيد - وان قيل إن الجسد الذي حلته روحه الشريفة ليلتئذ غير جسده المعتاد ليناسب العالم الذي دخل فيه - فكيف ولا مانع من كونه هو بعينه اثرت فيه الروح فلطفتة وجعلته كالاثير في لطفه وقوته في هذا العالم الدنيوي وبقي السلطان للروح ، فجبريل الذي تمثل للنبي ( ص ) بصورة دحية ولمريم بصورة شاب جميل الصورة هو جبريل الذي رآه النبي ( ص ) بصورته سادا الأفق الأعلى وقال تعالى فيهما ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) يوضح هذا ما يأتي ( 5 ) تشكل الملائكة والجن ورؤيتهم في هذه الحالة قد ثبت عن أفضل البشر وأصدقهم من أنبياء اللّه وبعض أوليائه انهم كانوا يرون الملائكة والجن في صور لطيفة أو كثيفة وثبت تمثلهم لهم بنص